السعيد شنوقة

237

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

أولا : التأويل بالدلالة اللغوية : نقصد بالتأويل بالدلالة اللغوية توظيف الزمخشري المعنى اللغوي واعتماده طريقة في التفسير لخدمة الفكر الاعتزالي ؛ فقد لجأ كسابقيه من مشايخ الاعتزال إلى تهيئة الألفاظ والعبارات لما يرومه على أصول المذهب فيفسر ما لا ينسجم ظاهره مع مقام الألوهية أو ما يكون دالا على التجسيم والتشبيه أو يعارض بعض أصول فكرهم فيثبت له المعنى المناسب الذي يبعد الاشتباه ويعزز مسعاه . وقد وجدناه يستشهد أحيانا على تلك المعاني التي حمل عليها الألفاظ والعبارات بأدلة من اللغة والشعر العربي . لم يتوقف المعتزلة عند ظاهر التفسير اللغوي الذي حاوله المحدثون وأهل السنة وإنما تجاوزوه إلى توضيح المقاصد المعنوية وراء الألفاظ وإلى إظهار مدلولها في الصفات الإلهية ؛ لذا حرصوا على الطريقة اللغوية باعتبارها أعلى مبادئ التفسير « 1 » القرآني لديهم في تأويل العبارات القرآنية التي يفهم منها التجسيم أو هي غير مناسبة لمقام الله تعالى أو تتعارض مع أحد أصولهم ، وزاوجوا في ذلك بين المنهج اللغوي والتدبّر العقلي « 2 » للآيات فما وجدوه مشتبها في لفظ القرآن الكريم أثبتوا له معنى لغويا يبعد اشتباهه ليصبح منسجما مع مذهبهم ، وهم يعزّزون إقرار ذلك بلجوئهم إلى الاستشهاد بأدلة من اللغة والشعر العربي تأكيدا لما ذهبوا إليه من تلك المعاني التي وجّهوا إليها ألفاظ القرآن . وعلى هذا سعى الزمخشري بتراكيب القرآن الكريم وبتأويلات المعتزلة في إطار المعاني على تخيّر الدلالات التي تتوافق مع العدل وتنسجم مع التنزيه المنصوص عليه في أصولهم ؛ فقد زاوج بين المنهج اللغوي والتدبر العقلي عند تفسيره قوله عز وجل : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ]

--> ( 1 ) انظر د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص ، 355 وكذا جولد زيهر ، مذاهب التفسير الإسلامي ، ص 137 - 138 . ( 2 ) انظر د . محمود كامل أحمد ، مفهوم العدل في تفسير المعتزلة للقرآن الكريم ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1983 م ، ص 89 وما بعدها .